حكومة اقليم كوردستان
SAT, 17 NOV 2018 11:39 Erbil, GMT +3

في ذكرى ثورة ايلول الكبرى

TUE, 11 SEP 2007 02:55 | KRG Cabinet

تعد ثورة الحادي عشر من ايلول عام 1961 من ابرز واهم الثورات التي خاضها الشعب الكوردي في تاريخه النضالي المشرق، ولقد كانت لهذه الثورة مسوغاتها السياسية، رغم ان الشعب الكوردي وبقيادة البارزاني الراحل كان قد حاول عدة محاولات لان تصطلح الامور ويخف التوتر الذي بدا يسود العلاقة بين حكومة بغداد والكورد لاسيما ان الشعب الكوردي ابتهج وايد من الاعماق ثورة الرابع عشر من تموز بقيادة عبدالكريم قاسم، بيد ان وللاسف سارت الامور على شاكلة اخرى.

وبقدر تعلق الامر بالقضية الكوردية فقد شعر الكورد بتخلي عبد الكريم قاسم عن عدد من المسائل الدستورية وغير الدستورية التي تضمن حقوق الشعب الكوردي وثقل هويته في العراق وبدا وكانه يقف بالضد في كثير من الامور التي كانت تعد مكاسب كوردية في ظل ثورة الرابع عشر من تموز وبالرغم من ان الشعب الكوردي كان ولم يزل ينظر بكثير من الحب والتقدير لقائد ثورة الرابع عشر من تموز الا انه وكمايظهر ان عبد الكريم قاسم اصبح في فترة من حكمه واقفا تحت تاثير الايحاءات الخارجية والداخلية وكان في الدعوة الرسمية الموجهة الى البارزاني الراحل لزيارة الاتحاد السوفيتي عام 1960 للمشاركة في احتفالات ثورة اكتوبر اثر كبير في خلق نوع من الشكوك لدى عبد الكريم قاسم ازاء البارزاني الراحل وثقله السياسي على الصعيدين الخارجي والداخلي.

ان سلسلة المواقف المتتابعة في عام 1961 يمكن ان يلاحظها كل من يريد استقراء الظروف التي سبقت ثورة ايلول الكوردية عجلت في قيام الثورة بيد اننا ومن اجل الحقيقة يجب ان نذكر هنا ان الكورد ومن خلال قرارات الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكمة البارزاني الراحل كانوا يحاولون بشتى السبل ان لا تتدهور الامور وان تبقى العلاقة طيبة وايجابية مع الزعيم عبد الكريم قاسم ولكنه اهمل هذه المحاولات والمذكرات التي قدمت له واخرها كانت في 30/7/1961 كما انه لم يستجب للاضراب الذي اعلنته كل مدن كوردستان بسبب السياسة غير العادلة التي تبنتها الحكومة العراقية انذاك رغم اننا ندرك ان ماكان يجري لا ينسجم تماما مع انطباع الكورد عن شخصية عبد الكريم قاسم.

لقد اصبح الزخم القومي المكبوت في وجدان الشعب الكوردي اقوى من ان يحتمل بعد ان ضاعت كل المحاولات وذهبت ادراج الرياح في اعادة العلاقة الايجابية بين الكورد وحكومة بغداد ومازالت ذاكرة الشعب الكوردي وعقله الجمعي يحمل اجمل الانطباعات عن السنوات التي سبقت اضطرار الكورد الى الثورة اي بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز.

لقد استطاعت ثورة ايلول الكبرى ان تمتد من عام 1961 الى عام 1975 وان تؤسس مدرسة نضالية كبرى وعتيدة بين صفوف الشعب الكوردي والمتمثلة بفصائل البيشمه ركه الابطال الذين واصلوا النضال فتصدوا من بعدلنظام البعث في الستينيات الذي اطاح بنظام عبد الكريم قاسم وواصلت الثورة مسيرتها الباسلة حتى شعر نظام البعث الثاني في منتصف السبعينيات بوشوك الانهيار الحقيقي التام امام اصرار هذه الثورة فالتجا الى معاهدة الجزائر سيئة الصيت وعندها فقط استطاع نظام البعث البائد ان يوقف مد الثورة العاتي ولكنها كانت فرحة قصيرة الاجل لنظام البعث اذ مالبث ان اجتمع شمل الكورد ثانية ورفعوا راية النضال مجددا وهانحن اليوم اذ نحتفل بذكرى مرور 44 عاما على ثورة ايلول فاننا نحتفل في ظل الفدرالية والبرلمان الكوردستاني ونظام رئاسة الاقليم الذي وضع الشعب الكوردي كل ثقته من خلال هذا النظام بالرئيس مسعود البارزاني.

لقد حظيت ثورة ايلول بتاييد شعوب العالم المناضلة والاحزاب والمنظمات السياسية التي تدعو الى حرية الانسان وحق تقرير المصير كما كتب عنها الكثير من السياسيين والاعلاميين على مدى سنوات عدة وهي من جانبها كانت مؤيدة وداعية الى انتصار حقوق القوميات والاديان والمذاهب ومن هنا اصبحت موئلا لكل المضطهدين السياسيين العراقيين كما اصبحت ميدانا لنشاطات الحركة الوطنية العراقية المناضلة مثلما اصبحت مركز اشعاع تحرري لكل كوردستان.

اننا نرى في ثورة ايلول الكبرى درسا بليغا في النضال من اجل ارساء الحقوق المشروعة لاي شعب يروم ان تنصف حقوقه وفق المعايير الانسانية ومبادئ حقوق الانسان.