حكومة اقليم كوردستان
SUN, 18 NOV 2018 23:43 Erbil, GMT +3

حكومة إقليم كوردستان تقرر استحداث جامعة جديدة في حلبجة وتخصيص مائة مليون دولار للبعثات الدراسية

FRI, 11 DEC 2009 15:07 | KRG Cabinet

قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كوردستان الدكتور دلاور عبد العزيز علاء الدين، إن النظام الجامعي الحالي في العراق وإقليم كوردستان غير قابل للتطور ولا يمكنه المنافسة في عالم اليوم الذي يشهد تسارعا مطردا في الإنجاز والابتكار، مبيناً أن حكومة الإقليم قررت استحداث جامعة جديدة في قضاء حلبجة وتخصيص مائة مليون دولار للبعثات الدراسية.

وأضاف د.علاء الدين ثاني في أيام جولته التفقدية للمؤسسات الأكاديمية في محافظة السليمانية، أن الهيكل الإداري المعتمد حاليا لا يساعد على استقلالية الجامعات والهيئات العلمية التابعة للوزارة، مشيراً إلى أن العراق عامة وإقليم كوردستان خاصة ورثا عن النظام السابق كما العديد من دول المنطقة نظاما تعليمياً هرمياً لا يمكنه استيعاب التطورات الحديثة والمنافسة العالمية مهما صرفنا من أموال أو حاولنا ترقيعه أو تعديله.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب نظاما جديدا يوفر للجامعات والهيئات العلمية التابعة للوزارة المرونة التامة ويطلق يدها كي تتمكن من ممارسة دورها ورسالتها الواجبة والمطلوبة، مبينا أن مثل هذا النظام ينبغي أن يتيح للمؤسسات الأكاديمية إمكانية حكم نفسها بنفسها وأن حجر الزاوية فيه الثقة بالأستاذ الجامعي وآليات واضحة ومحددة ومرنة ومتعددة المستويات للرقابة الأكاديمية وجودة العملية التعليمية.

ولفت وزير التعليم العالي الى أن دور الوزارة ينحصر في كونها جهة فوقية تمويلية ورقابية، موضحاً أن طموحات الناس وتطلعاتهم كبيرة لكنها ببساطة ومع الأسف تفوق إمكانيات المؤسسات الرسمية على استيعابها وترجمتها إلى واقع ملموس ومؤثر في المجتمع، منوها إلى أن النظام المعتمد في قطاع التعليم العالي سواء العراقي أم الكوردستاني ما يزال كلاسيكيا ومركزياً.

وكشف الدكتور دلاور علاء الدين أن شرارة التغيير أطلقت خلال جلسة يوم الاثنين الماضي (7/12/2009) بموافقة مجلس وزراء حكومة الإقليم على النظرة الإستراتيجية التي تم تقديمها للمجلس الموقر، وأن الأعمدة الرئيسة لهذه الإستراتيجية تتمثل بالتركيز على النوعية وإعادة العلاقة بين الحكومة والجامعات أفقياً ونوعياً والأهم تغيير القانون الحالي للتعليم العالي.

وأردف وزير التعليم العالي في حكومة إقليم كوردستان أن المجلس خولهم رسم خارطة طريق للتغيير، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الجامعات والهيئات العلمية تمتلك القدرة وترغب بالتغيير لكننا ينبغي أن نساعدها بالتشريعات والصلاحيات.

وعما إذا كان ذلك يشمل نظام القبول المركزي، قال وزير التعليم العالي إن هذا النظام بالتحديد يدعم الهيكل التنظيمي القائم حاليا ويتميز بكونه يساعد على تساوي الفرص المتاحة لخريجي الدراسة الإعدادية دون تمييز، مستدركاً أنهم سيعمدون إلى إعادة النظر بأسلوب القبول في الجامعات اعتماداً على العرض والطلب بعد الانتهاء من النظام الجديد.

وكان الدكتور دلاور عبدالعزيز علاء الدين قد زار، أول أمس الأربعاء، هيئة التعليم التقني في مدينة السليمانية وشدد خلال الزيارة على أن المرحلة المقبلة ستشهد إتاحة الفرصة الكاملة للجامعات والهيئات العلمية الكوردستانية لتمارس مهامها وتؤدي رسالتها العلمية والتربوية باستقلالية تتناسب مع مكانتها المرموقة في المجتمع.

كما زار أيضا جامعة السليمانية وعقد اجتماعات مطولة مع مسؤوليها وطلبتها.

وشملت جولة وزير التعليم صباح يوم أمس الخميس، زيارة الجامعة الأمريكية في السليمانية والتباحث مع رئيسها الدكتور جوشوا ميشيل ونائبه الدكتور جون بشأن إمكانية تعزيز التعاون العلمي والثقافي المشترك لاسيما في برنامج البعثات الطموح الذي تنفذه الوزارة، فضلاً عن مجال تعليم اللغة الإنكليزية، وقد أبدى رئيس الجامعة ترحيبه بمد يد العون للوزارة وتنفيذ برامج أكاديمية مشتركة معها.

بعدها توجه الوزير برفقه مستشاريه د.بيريوان مصلح الخيلاني ود.كريم عبدول والمدير العام لدائرة الدراسات في الوزارة د.محمد صابر عزيز، إلى قضاء حلبجة لتفقد تشكيلات الوزارة فيها والتباحث مع مسؤولي القضاء ووجوه المجتمع المدني فيه بشأن الجامعة التي تنوي الوزارة استحداثها هناك.

ويضم قضاء حلبجة (83 كم جنوب شرق السليمانية) كلية تقنية زراعية ومعهد يتبعان هيئة التعليم التقني في السليمانية، فضلا عن كلية التربية الأساسية التابعة لجامعة السليمانية.

وفور وصوله القضاء ظهر اليوم، توجه وزير التعليم الكردستاني إلى مقر القائمقامية حيث كان قد سبقه إلى هناك وزير الصحة الكردستاني د.طاهر هورامي ورئيس جامعة السليمانية د.علي سعيد، وعقد اجتماعا موسعا مع القائمقام شاهو عثمان كريم وجمع من مسؤولي القضاء والوجهاء ومنظمات المجتمع المدني هناك.

وقال د.دلارو علاء الدين خلال اللقاء إن مجلس وزراء الإقليم “أقر استحداث جامعة في حلبجة والسؤال المطروح الآن يتمثل في طبيعة هذه الجامعة والكليات التي ستضمها”، مشددا على أن الوزارة “لا تريد زيادة طابور الخريجين العاطلين عن العمل إنما رفد المجتمع بطاقات مؤهلة يحتاجها سوق العمل ويمكن أن تسهم في بنائه وتنميته”.

وأضاف أن حكومة الإقليم “أبدت استعدادها التام لتأمين مستلزمات الجامعة الجديدة كما خصصت البلدية قطعة أرض مناسبة لإقامتها بمساحة تتراوح بين 250-300 دونم”، مستدركا “لكن الوزارة ترغب في الاستماع إلى رأي الجهات الرسمية والمدنية في حلبجة بهذا الشأن وطبيعة احتياجاتهم ليتسنى لها اتخاذ القرار المناسب بمشاركتهم”.

من جانبهم طرح أهالي حلبجة من مسؤولين وفعاليات مجتمع مدني، العديد من المقترحات والأفكار بشأن الجامعة الجديدة، مشددين على سرعة تنفيذها واستعدادهم لتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لها لترى النور.

وتوجه الوزيران علاء الدين وهورامي بعدها صحبة قائمقام حلبجة إلى مقبرة ضحايا القصف الكيمياوي لوضع إكليل من الزهور وقراءة سروة الفاتحة على أرواحهم وسط حضور جماهيري.

يذكر أن مدينة حلبجة تعرضت في 16/3/1988 إلى هجمات بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام العراقي السابق ما أدى إلى مقتل خمسة آلاف شخص وجرح عشرة آلاف آخرين بحسب إحصاءات كردية.. وعد قصفها جريمة إبادة جماعية وأحيل المتسببين بذلك إلى المحكمة الجنائية العليا لينالوا الجزاء العادل الذي يستحقونه.

بعدها توجه الوزيران إلى مقر كلية التربية الأساسية في المدينة حيث استقبلهما عميدها د.تحسين عبد الكريم أمين والملاك التدريسي في الكلية فضلا عن عميدي الكلية التقنية الزراعية د.برزان الجاف والمعهد التقني د.ياسين حميد رشيد وطلبة الكلية.

وفي اجتماع موسع مع رئيس جامعة السليمانية والعمداء ورؤساء الأقسام العلمية في حلبجة، استعرض وزير التعليم الكردستاني التوجهات الجديدة للوزارة وسعيها لـ”ترصين التعليم العالي في الإقليم ومباشرتها بتنفيذ خطة طموحة للبعثات الدراسية”، منوها إلى أن حكومة الإقليم “رصدت لهذه الخطة مائة مليون دولار سنويا لإرسال الآلاف من الطلبة في بعثات دراسية إلى كبريات الجامعات العالمية”.

وذكر د.دلاور علاء الدين أن البعثات ستكون على وفق “خطة محكمة لا استثناءات فيها”، مبينا أن الخطة “تتضمن تخصيص مقاعد مناسبة من البعثات للجامعة الجديدة في حلبجة”.

كما اجتمع الوزير بمجموعة من طلبة الكلية وممثليهم واستمع إلى أفكارهم وملاحظاتهم واحتياجاتهم ووعد بتأمينها.

من جانبه قال قائمقام حلبجة شاهو عثمان كريم إن الحكومة المحلية في القضاء “زارت مجلس الوزراء وناقشت مع رئيس وزراء الإقليم د.برهم أحمد صالح واقعه واحتياجاته وفي طليعتها استحداث جامعة”.

إلى ذلك قدم عميد كلية التربية الأساسية في حلبجة د.تحسين عبد الكريم تقريرا أوليا عن الكليات المقترح أن تضمها الجامعة المستحدثة في حلبجة في ضوء الإمكانيات المتاحة وهي التربية الرياضية، القانون، التربية، اللغات والشريعة، لكن أصوات أخرى دعت للتركيز على الكليات العلمية التطبيقية كالطب والعلوم والهندسة لاسيما مع حاجة حلبجة لمحو آثار القصف الكيماوي والدمار الذي أصابها.

وتقرر في ختام الاجتماع تشكيل لجنة تضم متخصصين من الوزارة وأهالي حلبجة لتحديد “مستلزمات الجامعة الجديدة وطبيعة كلياتها على وفق احتياجات القضاء الآنية والمستقبلية”.

بعدها زار وزير التعليم الكردستاني برفقة أعضاء الوفد المرافق له ورئيس جامعة السليمانية وقائمقام حلبجة وجمع من المسؤولين في القضاء والوجهاء قطعة الأرض المخصصة لإقامة جامعة حلبجة في منطقة أبي عبيدة شرقي المدينة وأبدى إعجابه بموقعها داعيا لـ”الإسراع بانجاز التفاصيل الخاصة بها كي ترى النور لتصبح صرحا حضاريا مضافا يعزز مكانة المنطقة وتسهم في تنميتها.

إعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كوردستان